
بعد أن شاركوا في الورشة الفنية التي امتدت عشرة أيام خلال العطلة المدرسية النصفية في المنتدى الثقافي العراقي قدم 90 طفلاً عراقياً عدداً كبيراً من الأعمال الفنية من خلال معرضهم ألوان مهاجرة الذي افتتح مساء اليوم في المكان نفسه.
وتبدو على الأعمال المعروضة التي تنوعت بين المشغولات الفنية واللوحات الثابتة ومنحوتات الصلصال ملامح الطفولة المفعمة بفضاء مفتوح من الخيال وذهن متقد من الأفكار الجديدة المستوحاة من أحلام الطبيعة والسلام وهاجس اللجوء وحب العودة إلى العراق.
وفي تصريح لوكالة سانا قال زيد الحلي المسؤول الثقافي في المنتدى الثقافي العراقي: إن هذا المعرض جاء نتيجة تعاون مثمر بين المنتدى ومكتب التعاون الإيطالي وبإشراف مجموعة من الفنانين العراقيين المقيمين في سورية من خلال ورشة استمرت عشرة أيام تعرف فيها الأطفال المشاركون على تقنيات الرسم المختلفة كمزج الألوان وتوزيع العناصر وغيرها من الأساسيات الفنية المهمة.
وأشار الحلي إلى أن أعمال الأطفال حملت أفكاراً متنوعة كالمعاناة من احتلال الوطن وألم الغربة وهموم اللجوء مضيفاً إن هذه الأعمال وبعيداً عن تقييمها الجمالي والفني فإنها شابهت قصص حياة تروى وأحلام طفولة تحكى عن أطفال بعيدين عن وطنهم بسبب الاحتلال استمدوها من ذاكرتهم المليئة بمعالم العراق وتنوع طبيعته وبيئته وتراثه الحضاري والشعبي.
من جانبها قالت الفنانة بسمة صباح إحدى المشرفات على ما أنجزه الأطفال: إن الورشة التي انبثق منها المعرض تضمنت جملة من المعطيات كالرسم الحر وتبادل الأفكار وكيفية التعامل مع اللون وإدراكهم له.
وأضافت صباح المتخرجة في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام 2003 إنني أشرفت على تعريفهم بالتصميم الفني حيث تم إنجاز مجموعة من الأعمال المشغولة بطريقة الكولاج المبسط مشيرة إلى أنه رغم الفترة القصيرة للورشة إلا أن الأطفال المشاركين حققوا استفادة جيدة وهذا ما يظهر من خلال الأعمال المحققة.
وأوضحت الفنانة العراقية التي تقيم في سورية منذ أربع سنوات: إن التعامل مع الأطفال بسيط جداً ولاسيما فيما يتعلق بطرق الفنون إذ ظهرت العفوية في تعاملهم مع الألوان والخامات بدوره لفت الفنان العراقي عمر عودة المتخرج في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام 1998 إلى الطاقات والإمكانات الفطرية التي يتمتع بها الطفل حيث تكون مخيلته مفتوحة على الأفكار المبتكرة وغير المؤطرة.
وقال عودة الذي كان أحد المشرفين على تعليم الأطفال في الورشة: إن الإبداعات التي ظهرت على أعمال الأطفال المعروضة تجعلنا نفكر بهم كمشاريع فنانين مستقبليين مضيفاً أن دور المشرفين لم يتعد التحفيز وشحن الذاكرة وتبادل الأفكار والتعريف بالمواد والخامات حيث كان بعيداً عن أسلوب التلقين التقليدي فشكلت تجربة غنية ومفيدة للفنانين المشرفين وللأطفال المشاركين.
ولفت عودة إلى أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها العراق جراء الاحتلال والمعاناة وحالة اللجوء وكل ما يحلم به الطفل العراقي من عودة للوطن انعكست بشكل عفوي على أعمالهم الفنية بأشكال وعناصر متنوعة مقرونة بإخراجات فنية طفولية.