في قرار تاريخي وخطوة غير مسبوقة، قرر مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في ختام اجتماعه في القاهرة أمس، تعليق عضوية سوريا وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على النظام، بموافقة 18 دولة، واعتراض سوريا ولبنان واليمن، وامتناع العراق عن التصويت، رداً على عدم امتثال دمشق ببنود المبادرة العربية، في حين وجهوا دعوة إلى المعارضة للاجتماع خلال ثلاثة أيام بهدف بحث المرحلة الانتقالية، داعين الجيش السوري أيضاً إلى «عدم التورط في الاعتداء على الشعب»، وأعطوا الضوء الأخضر لسفراء الدول الأعضاء لسحب سفرائها من دمشق.
وأكد القرار، الذي تلاه رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية رئيس وزراء ووزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال مؤتمر صحافي عقده والأمين العام للجامعة نبيل العربي في القاهرة أمس، بعيد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، حضره سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، والذي ترأس وفد الدولة إلى الاجتماع، «تعليق مشاركة وفد حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتباراً من 16 نوفمبر الجاري إلى حين قيامها بالتنفيذ الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الأزمة السورية التي اعتمدها المجلس الوزاري للجامعة في الثاني من الشهر الجاري».
الاتصال بالمعارضة
وطالب القرار «الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق»، لكنه اعتبر ذلك «قراراً سيادياً لكل دولة». كما اتفق الوزراء على «توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية» على النظام، داعين «دعوة جميع أطراف المعارضة السورية الى الاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال ثلاثة أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا، على ان ينظر المجلس في نتائج أعمال هذا الاجتماع ويقرر ما يراه مناسباً بشأن الاعتراف بالمعارضة السورية». وأوضح القرار انه «سيتم عقد اجتماع على المستوى الوزاري مع كافة أطراف المعارضة السورية بعد توصلهم الى اتفاق بشأن المرحلة المقبلة».
دعوة الجيش
ودعا المجلس «الجيش العربي السوري، إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين». وقرر الوزراء العرب كذلك «توفير الحماية للمدنيين السوريين وذلك بالاتصال الفوري بالمنظمات العربية المعنية».
واستطرد القرار: «وفي حال عدم توقف أعمال العنف والقتل، يقوم الأمين العام للجامعة بالاتصال بالمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان، بما فيها الأمم المتحدة، وبالتشاور مع أطياف المعارضة السورية لوضع تصور بالإجراءات المناسبة لوقف هذا النزيف وعرضها على مجلس الجامعة الوزاري للبت في اجتماعه المقرر في 16 نوفمبر الجاري».
وقرر المجلس كذلك إبقاءه في حالة انعقاد دائمة لمتابعة الموقف.
حظر جوي
وقال الشيخ حمد بن جاسم إن اجتماع وزراء الخارجية العرب «سيكون في الرباط لأن هناك اجتماعًا لوزراء الخارجية العرب وتركيا». ورداً على سؤال بشأن وجود آلية لتسليح المدنيين وفرض حظر جوي، قال: «لم يتحدث أحد في الجامعة عن الحظر الجوي أو أمور أخرى»، واصفًا ما يتردد في هذا الشأن بأنه «تفسيرات إعلامية الهدف منها خلط الأوراق». وحذّر بن جاسم من أنه إذا لم تلتزم دمشق بالمبادرة «فسوف يتعقد الوضع».
امتناع واعتراض
بدوره، أكد العربي ان القرار اتخذ «بموافقة 18 دولة، في حين اعترضت دولتين هما ولبنان واليمن وامتنع العراق عن التصويت»، بعد ان انضمت الجزائر والسودان وسلطنة عمان إلى الاجماع العربي.
وقال العربي إن الجامعة العربية «تسعى منذ أربعة شهور لوقف العنف، ولكن مساعيها لم تثمر، ولذلك تم اتخاذ هذا القرار». وأكد ان الموضوع «لم ينته بالنسبة للجامعة العربية»، مشيراً الى ان القرار «يقضي بتوفير الحماية وباللجوء الى الأمم المتحدة كمنظمة معنية بحقوق الانسان وليس في أي اطار آخر».